النويري
420
نهاية الأرب في فنون الأدب
على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه في غزوة خيبر . وفيها بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الرّسل إلى الملوك ، وقدم حاطب بن أبي بلتعة من عند المقوقس بمارية بنت شمعون القبطية أمّ إبراهيم عليه السلام وأختها شيرين . وفيها قدم جعفر بن أبي طالب ومن كان قد بقي من المهاجرين بأرض الحبشة ، وقد تقدم ذكرهم . حوادث السنة الثامنة فيها ولد إبراهيم بن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من مارية . وفيها توفيت زينب بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وفيها وهبت سودة زوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم يومها لعائشة رضى اللَّه عنها حين أراد طلاقها . وفيها عمل منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وخطب عليه . ذكر اتخاذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المنبر وخطبته عليه روى محمد بن سعد في طبقاته الكبرى بسنده عن أبي هريرة رضى اللَّه عنه ، قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد قائما ، فقال : « إن القيام قد شقّ علىّ » ، فقال له تميم الدارىّ : ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام ؟ ، فشاور رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المسلمين في ذلك ، فرأوا أن يتخذه ، فقال العباس بن عبد المطلب : إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « مره أن يعمله » ، فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها ، ثم عمل منها درجتين ومقعدا ، ثم جاء به فوضعه في موضعه [ اليوم « 1 » ] ، فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقام عليه وقال : « منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة ، وقوائم منبرى رواتب في الجنة » . وعن سهل بن سعد
--> « 1 » الزيادة من ابن سعد .